السيد الطباطبائي

92

حياة ما بعد الموت

خارجها أو من البدن ، فاللّه سبحانه وتعالى يقول : إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 1 » وكذلك فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ « 2 » .

--> - التعريفات ، الجرجاني : 125 ، باب الميم ، المكان . والمكان عند الحكماء الاشراقيين هو : البعد المجرد الموجود ، وهو ألطف من الجسمانيات ، وأكثف من المجردات ، ينفذ فيه الجسم ، وينطبق البعد الحال فيه على ذلك البعد في أعماقه وأقطاره ، فعلى هذا يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات ، مساويا للبعد الذي في الجسم ، بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ، ساريا فيه بكليته . والمكان عند المحدثين : وسط مثالي غير متداخل الأجزاء ، حاو للأجسام المستقرة فيه ، محيط بكل امتداد متناه . وهو متجانس الأقسام . متشابه الخواص في جميع الجهات ، متصل ، وغير محدود ، وله عند علماء الهندسة صفتان أخريان : الأولى قولهم : إن المكان ذو ثلاثة أبعاد ، ومعنى ذلك أنه لا يلتقي في نقطة واحدة من المكان إلّا ثلاثة خطوط عمودية . والثانية قولهم : إن أجزاء المكان مطابقة بعضها لبعض ، بحيث يمكنك ، ان تنشئ فيه أشكالا متشابهة على جميع المقاييس ، ولا سبيل إلى إنكار هاتين الصفتين الا في الهندسة اللااقليدسية التي تقرر إن للمكان عددا غير محدود من الأبعاد . وقد فرق « هو فدينغ » بين المكان النفسي والمكان المثالي ، فقال ان المكان النفسي الذي ندركه بحواسنا مكان نسبي لا ينفصل عن الجسم المتمكن ، على حين ان المكان المثالي الذي ندركه بعقولنا مكان رياضي مجرد ومطلق ، وهو وحده متجانس ومتصل . المعجم الفلسفي ، صليبا : 2 / 412 - 413 ، باب الميم ، المكان . ( 1 ) سورة سبأ / 51 . ( 2 ) سورة الواقعة / 83 - 85 .